مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٤ - المناقشة فيه
الامتثال بغيرها عند لحوق ما يقضي بذلك الغير وهذا ظاهر لا سترة عليه ، فالأمر بوجوب الإتيان بالكلّ كأقيموا الصلاة إنّما قيّد إطلاقه حال الإمكان بأن يأتي المكلّف بالسورة مثلا أو على وجه خاصّ وكيفية مخصوصة ، والإتيان بالمأمور به على هذا الوجه ليس أمرا متيقّنا حتّى يؤخذ به ويدفع الباقي بالأصل ، بل هو مردّد بين أن يكون المطلوب هو خصوص المقيّد على وجه لو انتفى القيد انتفى التكليف رأسا ، وبين أن يكون المطلوب هو المطلق ولكن قيّد إطلاقه بكذا في حال كذا على وجه لو انتفى القيد لم ينتف التكليف بالمطلق ؛ لاحتمال أن يكون المطلوب هو القدر المشترك بين الكلّ والأجزاء الباقية ، فعلى التقديرين المطلوب عند التمكّن هو المقيّد وإنّما المجمل هو وجه التكليف به ، ومنه جاء الاشتغال كدوران الأمر بين المتباينين كما في الظهر والجمعة.
وبالجملة : فمعلومية المكلّف به عند التمكّن ليس باعتبار أنّه المكلّف به حقيقة على وجه لو انتفى القيد ينتفي التكليف ، بل يحتمل أن يكون بواسطة أنّه كلّ فهو مطلوب بنفسه ، وأن يكون بواسطة [١] أنّه [٢] أحد [٣] أفراد الواجب الموسّع فلا يرتفع التكليف بعد ارتفاعه كما لا يخفى.
هذا غاية ما يمكن أن ينتصر للمستدلّ في المقام ، إلاّ أنّه بعد ذلك أيضا ممّا لا يستقيم [٤] بعد الغضّ عن جريان قاعدة الاشتغال ، فإنّها هي مبنى [٥] الاستصحاب كما لا يخفى ؛ لأنّ استصحاب [٦] الوجوب المردّد كما هو المفروض لا يجدي في الحكم بوجوب الأجزاء الباقية التي هي إحدى [٧] طرفي الترديد.
[١] « ز ، ك » : ـ بواسطة. [٢] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : ـ أنّه. [٣] « ج ، م » : أخذ أحد. [٤] « ز ، ك » : ممّا يستقيم. [٥] « ج » : منشأ ، وفي « ز » : « على » بدل : « مبنى » وفي « ك » : فإنّها مبنيّ على. وما أثبتناه من « م » وكانت فيها أوّلا « على » ثمّ شطب عليها وكتب بما في المتن مع علامة الظاهر. [٦] « ز ، ك » : ـ استصحاب. [٧] « م » : أحد.